ابو القاسم عبد الكريم القشيري
163
شرح الأسماء الحسنى
بزاي ، من غلب سلب ، وقيل : العزيز الّذي لا مثل له ، يقال : عز الشيء يعز ، بكسر العين في المستقبل « 1 » ، أي صار عزيزا ، يقال : عز الطعام في البلد إذا قل وجود مثله ، فإذا كان من يقل وجوده عزيزا فالذي لا مثل له أولى أن يكون عزيزا ، وقيل : العزيز في وصفه بمعنى القادر القوى ، يقال : عز يعز ، بفتح العين في المستقبل ، إذا اشتد ، قال اللّه عز وجل : فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ( يس : 14 ) أي قوّينا ، والأرض الصلبة التي لا تستقل عليها الأقدام تسمى عزازا لقوتها ، وقيل : العزيز الممتنع ، وهو الّذي لا يوصل إليه ، يقال : حصن عزيز إذا تعذر الوصول إليه ، فإذا قيل لما يتعذر الوصول إليه مع جوازه : عزيز ، فالذي يستحيل الوصول إليه أولى أن يكون عزيزا ، إذ لا حد له . وقيل : العزيز في وصفه تعالى هو المعز ، والفعيل بمعنى المفعل في كلام العرب كثير ، كالأليم بمعنى المؤلم ، والوجيع بمعنى الموجع ، وما أشبه ذلك ، فهذا الوجه الواحد في وصفه من صفات الفعل ، وما ذكرنا قبله من صفات الذات . هذا طرف مما قاله أهل اللغة وأصحاب الأصول في معنى اسمه العزيز ، على لسان أهل الظاهر . وأما على طريق أهل الإشارة فيجىء الكلام فيه على وجوه ، منها : أن معنى العزيز هو الّذي لا يدخر من خدمه عن خدمته شيئا ولا يؤثر من عرفه هواه على رضاه ، فيقضى حقوقه فرضا ، ولا يرى أحد لنفسه عليه حقا ، وفي قريب من هذا المعنى أنشد بعضهم : ويذكرنها جاراتها فيزرنها * وتقعد عن إتيانهن فتعذر
--> ( 1 ) يعنى في صيغة المضارع .